المقريزي
300
إمتاع الأسماع
السلام قال : نهنئك ( 1 ) يا رسول الله ! فلما هنأه جبريل هنأه المسلمون . وكان نزول سورة الفتح بكراع الغميم ، ويقال ( 2 ) : نزلت بضجنان . وعن قتادة عن أنس رضي الله عنهم : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ، قال : خيبر . وقال غيره : الحديبية ، منحره وحلقه . وقيل : نزلت سورة الفتح منصرفه من خيبر . خبر فرار أبي بصير من أسر المشركين ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية ، في ذي الحجة جاء أبو بصير عتبة بن أسيد ( وقيل : عبيد بن أسيد ) بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن ( أبي ) ( 3 ) سلمة بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن قسي ( وهو ثقيف ) حليف بني زهرة - مسلما ، قد انفلت من قومه ، وسار على قدميه سبعا ( 4 ) . كتاب قريش في أمر أبي بصير وكتب الأخنس بن شريق ، وأزهر بن عوف الزهري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا مع خنيس بن جابر من بني عامر ، واستأجراه ببكرين لبون ، وحملاه على بعير ، وخرج معه مولى يقال له : كوثر ، وفي كتابهما ذكر الصلح ، وأن يرد عليهم أبا بصير . فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام ، فقرأ أبي بن كعب الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه : " قد عرفت ما شارطناك عليه - وأشهدنا بيننا وبينك - من رد من قدم عليك من أصحابنا ، فابعث إلينا بصاحبنا " . رد أبي بصير إلى المشركين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير أن يرجع معهم ودفعه إليهما ، فقال : يا رسول الله ! تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ! فقال : يا أبا بصير ، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر . وإن الله جعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا . فقال : يا رسول الله ! تردني إلى المشركين ، قال : انطلق يا أبا بصير ، فإن الله سيجعل لك مخرجا . ودفعه إلى العامري وصاحبه . فخرج
--> ( 1 ) في ( الواقدي ) " يهنيك " . ( 2 ) وهي رواية ( الواقدي ) ج 2 ص 618 . ( 3 ) زيادة من نسبه . ( 4 ) في ( الواقدي ) " سعيا " .